ابن كثير
359
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الذي سأله . وقال ابن جرير « 1 » : حدثنا القاسم ، حدثنا الحسين ، حدثنا عباد بن العوام ، عن سفيان بن الحسين عن يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لما أكل آدم من الشجرة ، قيل له : لم أكلت من الشجرة التي نهيتك عنها ؟ قال : حواء أمرتني ، قال : فإني قد أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ، قال : فرنت عند ذلك حواء ، فقيل لها الرنة عليك وعلى ولدك ، وقال الضحاك بن مزاحم في قوله رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 24 إلى 25 ] قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) قيل المراد بالخطاب في اهْبِطُوا آدم وحواء وإبليس والحية ، ومنهم من لم يذكر الحية ، واللّه أعلم ، والعمدة في العداوة آدم وإبليس ، ولهذا قال تعالى في سورة طه قال اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً [ طه : 123 ] الآية ، وحواء تبع لآدم ، والحية إن كان ذكرها صحيحا فهي تبع لإبليس . وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات ، واللّه أعلم بصحتها ، ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم أو دنياهم ، لذكرها اللّه تعالى في كتابه أو رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وقوله وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ أي قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة ، قد جرى بها القلم وأحصاها القدر وسطرت في الكتاب الأول ، وقال ابن عباس مُسْتَقَرٌّ القبور ، وعنه قال مُسْتَقَرٌّ فوق الأرض وتحتها ، رواهما ابن أبي حاتم . وقوله قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ كقوله تعالى : مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [ طه : 55 ] يخبر تعالى ، أنه جعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا ، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ومنها نشورهم ليوم القيامة ، الذي يجمع اللّه فيه الأولين والآخرين ويجازي كلا بعمله . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ] يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) يمتن تعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش ، فاللباس ستر العورات وهي السوآت ، والرياش والريش ما يتجمل به ظاهرا ، فالأول من الضروريات والريش من التكملات
--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 453 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 5 / 454 .